الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ملحوظة ( 1 ) . بل نقرأ في بعض التواريخ أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تزوج بعدة زوجات ، ولم يجر إلا مراسم العقد ، ولم يباشرهن أبدا ، بل إنه اكتفى في بعض الموارد بخطبة بعض نساء القبائل فقط ( 2 ) . وقد كان هؤلاء يفرحون ويسرون ويفتخرون بأن امرأة من قبيلتهم قد سميت بزوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحصل لهم هذا الفخر ، وبذلك فإن علاقتهم الاجتماعية بالنبي كانت تشتد وتقوى ، ويصبحون أكثر تصميما على الدفاع عنه . ومن جانب آخر ، فمع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن رجلا عقيما ، إلا أنه لم يكن له من الأولاد إلا القليل ، في حين أن هذا الزواج المتعدد لو كان بسبب جاذبية هذه النسوة ، وإثارتهن الجنسية ، فينبغي أن يكون له من الأولاد الكثير . وكذلك ينبغي الالتفات إلى أن بعض هذه النساء - كعائشة - كانت صغيرة جدا عندما أصبحت زوجة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد مرت سنين حتى استطاعت أن تكون زوجة حقيقية له ، وهذا يوحي بأن الاقتران بمثل هذه البنت الصغيرة كانت له أهداف أخرى ، وكان الهدف الأصلي هو ما أشرنا إليه قبل قليل . وبالرغم من أن أعداء الإسلام أرادوا أن يتخذوا من تعدد زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) حربة لأشد هجماتهم المغرضة ، ويحوكون منها أساطير أوهى من خيط العنكبوت للطعن في نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن سن النبي المتقدمة عند إقدامه على تكرار الزواج من جهة ، والظروف الخاصة المتعلقة بالنساء من ناحية العمر والقبيلة من جانب آخر ، والقرائن المختلفة التي أشرنا إلى قسم منها آنفا من جهة ثالثة تجعل الحقيقة واضحة كالشمس ، وتحبط مؤامرات المغرضين وتفضحها . * * *
--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 22 ، صفحة 191 - 192 . 2 - المصدر السابق .